تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
91
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
وقد أشار صدر المتألّهين إلى هذا التقسيم بقوله : « العلّة لها مفهومان : أحدهما هو الشيء الذي يحصل من وجوده وجود شيء آخر ، ومن عدمه عدم شيء آخر ، وثانيهما هو ما يتوقّف عليه وجود الشيء ، فيمتنع بعدمه ، ولا يجب بوجوده ، والعلّة بالمعنى الثاني تنقسم إلى علة تامّة ، وهي التي لا علّة غيرها على الاصطلاح الأوّل ، وإلى علّة غير تامّة تنقسم إلى صورة ومادّة وغاية وفاعل » « 1 » . أمّا الحكيم السبزواري فقد أشار إلى هذا التقسيم من خلال البيت الذي يقول فيه : إنّ الشيء الذي إل - يه افتقرا * فعلّة والشيء معلولًا يرى فمنه ناقص ومنه ما استقل * ومنه خارج ومنه ما دخل وممّا ينبغي الالتفات إليه هو : أنّ العلّة الناقصة هي كلّ جزء من الأجزاء لا بشرط من حيث الأجزاء الأخرى ، وليست العلّة الناقصة هي كلّ جزء من الأجزاء بشرط عدم الأجزاء الأخرى ، كما ذهب إلى ذلك بعض المحقّقين في تعريف العلّة الناقصة ، حيث قال : « العلّة الناقصة كلّ جزء من العلّة التامّة بشرط عدم وجود الأجزاء الأخرى » ، لأنّ هذا التعريف للعلّة الناقصة هو تعريف خاطئ ؛ لأنّ العلّة الناقصة هي كلّ جزء من أجزاء العلّة التامّة ، سواءً وجدت الأجزاء الأخرى أم لا ، ولعلّ في تعريف المصنّف كلمة توهم أنّ مراده من العلّة الناقصة هو التعريف الخاطئ الذي يقول : إنّ العلّة الناقصة هي كلّ جزء بشرط عدم الأجزاء الأخرى . وممّا يشهد على صحّة تعريفنا للعلّة الناقصة - وهي كلّ جزء من أجزاء العلّة التامّة ، سواء وجدت الأجزاء الأخرى أم لا - هو : أنّهم عندما يعرّفون
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 2 ، ص 127 .